عبد العال سالم مكرم
98
من الدراسات القرآنية
ونحن لا نميل إلى رأى الأصمعي في هذا ، فهو رأى متزمت يقوم على المبالغة في الحرص ، واتقاء الشبهات . والعلم لا يزكو ولا يتطور إذا كان شعاره هذا المنهج الأصمعي . وفي رأيي أن كل من كملت له أدوات التفسير التي تساعده على أداء مهمته الخطيرة وتأخذ بيده في هذا الطريق الشائك الوعر ليصل إلى مرفإ السلام - من حقه أن يفسر ، ومن حقه أن يجتهد ، ومن حقه أن يدلى بدلوه بين الدلاء فما هي إذن هذه الأدوات ؟ . 1 - إتقان اللغة العربية والتبحر فيها : وهذا الإتقان بطبيعة الحال يقتضى الإلمام بالشعر العربي ، فهو الديوان الذي يرجع إليه ليزيل اللبس ، ويوضح الغامض . والقرآن الكريم نزل بهذه اللغة ليتحدى أرباب القول ، ومن ثم عجزوا عن الإتيان بمثله مع أن لغته ليست غريبة عنهم . ولقد عرف لهذا الشعر منزلته ابن عباس الذي كان من منهجه في التفسير أنه إذا خفى عليه الحرف من القرآن رجع إلى ديوانها فالتمس معرفة ذلك منه . يحدثنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال : سمعت ابن عباس إذا سئل عن عربية القرآن أنشد الشعر ، فقيل له : « ما زنيم » ؟ من قوله تعالى : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ « 1 » . قال ابن عباس : زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع . وعن ابن مليكة قال : سئل ابن عباس عن وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ « 2 » فقال : وما جمع . ألم تسمع إلى قول الشاعر : إن لنا قلائصا حقائقا * مستوسقات لو يجدن سائقا وعن ابن صالح قال : سمعت ابن عباس ينشد للناس هذا البيت في قوله تعالي : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ « 3 » .
--> ( 1 ) القلم : 13 . ( 2 ) الانشقاق : 17 . ( 3 ) إبراهيم : 48 .